الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )

48

كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )

ذكر أخبار الردة [ 1 ] قال الراوي : ثم إنه لما استقام الأمر لأبي بكر الصديق ، رضي الله عنه ، وبايعه الناس ، فقام فيهم خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال [ 2 ] : أيها الناس ، إنني قد وليتكم [ 3 ] ولست بخيركم ، فإن أحسنت فأعينوني ، وإن أسأت فقوموني ، ألا إن الصدق أمانة ، والكذب خيانة ، ألا وإن الضعيف عندي قوي حتى آخذ له الحق [ 4 ] ، والقوي عندي ضعيف حتى آخذ منه الحق ، ألا وإنه لم يترك قوم الجهاد في سبيل الله عز وجل إلا ضربهم الله بالذل ، ولم تشع الفاحشة في قوم إلا وعمهم الله بالبلاء ، فأطيعوني ما أطعت الله ، وإذا عصيت فلا طاعة لي عليكم [ 5 ] . قال : ثم نزل عن المنبر وصلّى بالناس ، ودخل منزله ، فلم يلبث أياما قلائل حتى ارتدّت العرب على أعقابها كفارا ، فمنهم من ارتد وادعى النبوة ، ومنهم من ارتد ومنع الزكاة .

--> [ 1 ] كتبت العنوانات بحبر أحمر وكذلك اسم النبي ( محمد ) صلّى الله عليه وآله وسلّم في كل المواضع . [ 2 ] راجع الخطبة مع خلاف في بعض الكلمات في : العقد الفريد 2 / 130 ، إعجاز القرآن ص 115 ، عيون الأخبار 2 / 234 ، تاريخ الطبري 3 / 203 ، شرح نهج البلاغة 2 / 8 ، 4 / 167 ، السيرة النبوية 2 / 661 ، جمهرة خطب العرب 1 / 180 . [ 3 ] السيرة النبوية : ( وليت عليكم ) . [ 4 ] السيرة النبوية : ( والضعيف فيكم قوي عندي حتى أريح عليه حقه إن شاء الله ) . [ 5 ] بعدها في السيرة : ( قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله ) .